تحريم شرط الصور "دون الخمار أو اللحية" بالجزائر
كتبهارؤى ، في 21 أبريل 2008 الساعة: 19:34 م
أصدرت لجنة الفتوى التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين فتوى تبطل قرارا (غير معلن) تنفذه عدة مصالح تابعة لوزارة الداخلية، يقضي باشتراط نزع الخمار للمواطنات المحجبات وحلق
اللحية للرجال في الصور الفوتوغرافية المقدمة ضمن ملفات استخراج الوثائق الرسمية.
وجاء إصدار هذه الفتوى التي نشرتها اليوم وسائل الإعلام الجزائرية، كرد على الأسئلة والاتصالات الكثيرة التي وردت إلى الجمعية من قبل المواطنين الذين يسألون عن الحكم الشرعي في الاستجابة لما يقولون إنها تعليمات لوزارة الداخلية تنص على أن "الصور الشخصية اللازمة لاستخراج الأوراق الرسمية لابد أن تكون دون حجاب للسيدات أو لحية للرجال".
ويشاع أن وزارة الداخلية والجماعات المحلية التي يتولى شئونها نور الدين يزيد زرهوني، قد أصدرت تعليمات (غير معلنة) وزعت على كل الدوائر تنص على عدم استخراج الأوراق الرسمية للمواطنات ما لم ينزعن الخمار، وللمواطنين الملتحين ما لم يقوموا بحلق لحاهم، في الصور الشمسية التي تقدم ضمن الملفات الإدارية لاستصدار بطاقات التعريف وجوازات السفر ورخص القيادة.
الضرورة الشرعية
وجاء في هذه الفتوى الموجهة للجهات الإدارية الممثلة في وزارة الداخلية والجماعات المحلية أن الشريعة تحرم على المرأة كشف شيء من جسدها عدا الوجه والكفين، كما لا يمكن لأي شخص كان أن يفرض على المسلم التخلي عن أمور دينه مثل إجباره على حلق اللحية.
وواصل أصحاب الفتوى قائلين: "إن الفقهاء نصوا على أنه إذا دعت الضرورة إلى كشف شيء مما يجب ستره من جسد المرأة -كما هو الحال في التطبيب مثلا- فإنه يرخص لها ذلك بناءً على القاعدة الفقهية المعروفة: الضرورات تبيح المحظورات، على أن يكون ذلك بقدر الحاجة إلى تلك الضرورة".
وخلصت الفتوى إلى أن "الضرورة التي تحدث عنها الشرع لا يقع ضمنها قرار وزارة الداخلية بفرض كشف رأس المواطنات المحجبات، ولا حلق لحى المواطنين؛ إذ تحدث عن ضرورة قصوى لا يمكن أن تستمر معها القاعدة الشرعية، مثل التطبيب والعلاج، ولم يرد ضمن الضرورة نزع الخمار في الصور الشمسية لبطاقات التعريف وجوازات السفر". معتبرة مطالبة المواطنين بحلق لحاهم "بمثابة إجبارهم على التخلي عن دينهم".
ولقيت الفتوى ترحيبا من قبل العديد من المواطنين بحسب التعليقات التي نقلها موقع "الشروق أون لاين" الجزائري، الذي أولى أهمية كبرى للموضوع.
كما وصف المعلقون الفتوى بـ"الجريئة"، ولا تصدر سوى عن العلماء "الربانيين"، الذين جعلوا همهم الوحيد خدمة دينهم ووطنهم.
تدخل الحكومة
ويراهن المواطنون الذين يعانون من هذا النوع من العراقيل الإدارية على تدخل رئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم المحسوب على الإسلاميين لإلغاء هذه التعليمات التي وصفوها بـ"الظالمة" و"الخطيرة"، والتي تهدد السلم الأهلي، وتضرب مسعى السلم والمصالحة الوطنية في الصميم.
وقال موقع "الشروق أون لاين": إن قرار وزارة الداخلية والجماعات المحلية "أثار تذمرا واسعا في أوساط المواطنين" على اعتبار أنه "يحرمهم من الحقوق التي يضمنها لهم الدستور الجزائري".
وفي ذات السياق قرر مواطنون من الغرب الجزائري مقاطعة مصالح دائرتي (جديوية) و(غليزان) اللتان تشددان في تطبيق تعليمات الداخلية، وطلب الخدمة من دوائر أخرى بولاية (غليزان) أو بغيرها من دوائر ولايات أخرى لا تطبق هذه التعليمات.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن التعليمات التي أصدرتها وزارة الداخلية "لا يتم الالتزام بتطبيقها في كل الإدارات الجزائرية، وأنها تخضع لحسابات أيديولوجية محضة".
كما أن نسبة التطبيق الميداني لها "يبقى ضئيلا مقارنة بعدد الدوائر التي ترغم المحجبات على نزع الخمار، والرجال على حلق لحاهم".
وتعتبر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الحالية امتدادا للجمعية التي أسسها الشيخ عبدالحميد بن باديس رائد الحركة الإصلاحية في الجزائر، وعادت إلى النشاط مجددا خلال تسعينيات القرن الماضي بعد رفع السلطات الحظر الذي كان مفروضا عليها منذ فجر الاستقلال، حين قامت بحلها ووضع بعض قادتها رهن الإقامة الجبرية وعلى رأسهم الشيخ البشير الإبراهيمي.
ومنذ استئناف نشاطها تحظى الجمعية بدعم كبير من السلطات وبالأخص من طرف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، ومعروف عن مسئوليها وخاصة رئيسها الشيخ عبدالرحمن شيبان كثرة النشاط وإبداء مواقفه من كافة القضايا المطروحة على الساحة الجزائرية أو الدولية.
ويرى مراقبون مستقلون أن هذه الإجراءات قد يكون وراءها قرار غير معلن من جهات علمانية متشددة داخل السلطة، تتهمها عادة التيارات الإسلامية الجزائرية بالسعي إلى علمنة المجتمع من خلال محاربة بعض مظاهر التدين أو التضييق على المتدينين في شتى مناحي الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار | السمات:أخبار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























سبتمبر 13th, 2008 at 13 سبتمبر 2008 11:19 م
شكراااااااااااا