123200 

غزة الان

آخر إنذارات حزب الله

كتبهارؤى ، في 8 مايو 2008 الساعة: 09:05 ص

شتائم، حجارة، رصاص، قذائف، قناصة، متاريس، كل مفردات الحرب الاهلية استحضرت امس في الشطر الغربي من العاصمة بيروت، فيما كان الوضع في الشطر الشرقي هادئا، ولكن دون ان يكون طبيعيا خشية حصول تطورات امنية مفاجئة.
التظاهرة التي دعا اليها الاتحاد العمالي العام عاد عنها ظهرا، بعدما تلقى رئيس الاتحاد غسان غصن اتصالات ومعلومات وتحذيرات من ان مرور التظاهرة في مناطق طلب وزير الداخلية حسن السبع عدم المرور فيها بالنظر لحساسية معينة، يمكن ان يؤدي الى حدوث مجازر وبما تعنيه الكلمة.

الغضب على الصحافيين
لكن الاضراب الذي رفع شعارات معيشية واجتماعية في ظل توترات اقتصادية حادة، وزادت حدة بسبب الازمة السياسية التي تواجهها البلاد، اخذ منحى سياسيا، وعملانيا، من ساعات الصباح الباكر. اقفال طرق محورية حول بيروت، واقفال كل الطرقات المؤدية الى المطار الذي اصبح الوصول اليه مستحيلا، مع احراق اطارات، واندلاع اشتباكات متنقلة حملت الاهالي على ملازمة منازلهم، فيما لوحظ ان الافرقاء الذين على الارض صبوا جام غضبهم على الصحافيين، لتسيطر العصبية على الشارع، مع الامل في الا يستمر الحال حتى الليل، فالمدينة، حتى في النهار، بدت مدينة اشباح، فيما كان مئات الدراجين (الذين يمتطون دراجات نارية) ومن اعمار صغيرة، يشكلون «قوة الصدم» في الاضراب الذي حاد كليا عن هدفه الاساسي ليتحول الى «انذار مبكر» الى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بالعودة عن قراراتها الاخيرة، سواء في ما يتعلق بشبكة الاتصالات التابعة لـ«حزب الله» او يتعلق بإعادة رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير الى ملاك الجيش.
وكان السنيورة قد اجرى حركة اتصالات مفتوحة مع المسؤولين الامنيين للوقوف على تطورات الاوضاع منذ ساعات الصباح الاولى، مشددا في توجهاته على «ضرورة احترام حق المواطنين في التعبير عن الرأي، ولكن على اساس ان تتوقف عملية التعبير عند حدود حرية الآخرين في ممارسة نشاطهم».

حرب أهلية
واذ بدت الفوضى المتنقلة في بيروت وكأنها نموذج حرب اهلية ليوم واحد، كان لافتا قول مصدر معارض «يبدو ان الاضراب سيمتد لفترة، والمطلوب من الحكومة التراجع عن قراراتها الكيدية التي اتخذتها اخيرا»، ملاحظا «ان فريق السلطة تساءل عن جدوى الحوار عندما تمت الدعوة اليه، وها نحن اليوم نرى بدائل الحوار الذي كان الهدف من طرحه الخروج من الازمة المستعصية ومنع تفاقمها».
ورأى مصدر آخر في المعارضة «ان الاضراب مرشح للاستمرار، وان التظاهرة تأجلت بسبب اعتداءات فريق السلطة على المتظاهرين».

دولة حزب الله
واعتبر وزير الاتصالات مروان حمادة «ان ما نراه اليوم هو ترسيخ للدولة التي يحاول «حزب الله» اقامتها، اي انهم يريدون الابقاء على المربعات الامنية، وعلى جيش مستقل، وعلى قرار الحرب والسلم، وعلى رفض الخدمات الاساسية من مياه وخدمات الدولة، وعلى الاستمرار في البناء على اراضي الغير وايواء المجرمين الذين يهربون الى مربعاتهم».
اضاف: «لقد رفضت الحكومة كل ذلك (في جلستها الاخيرة) بقرار تاريخي، وقالت لا لاستمرار الابتزاز والانقلاب، وكل الشتائم التي توجه الينا لا تهزنا، ولن نتوانى عن القيام بواجبنا».
وأوضح حمادة ان «لا علاقة لما يجري بالطائفة الشيعية، لا سيما في مطار بيروت الدولي الذي صودف ان رئيس جهاز امنه شيعي، وارتأى رؤساؤه ان ما سجل من مخالفة امنية ضخمة في المطار تستحق ليس العقاب ولكن نقله الى الجيش بانتظار تعيين عميد جديد للجهاز يكون حتما من الطائفة الشيعية».

جعجع: جيش المهدي
ووصف رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع «اعمال الشغب التي تحصل في مناطق عديدة من بيروت ليست بريئة، وان المواطنين العاديين الذين يحتجون على الغلاء ليست لديهم امكانية جلب شاحنات الحجارة لاقفال الطرقات، مما يؤكد ان «حزب الله» وراء هذا التحرك الذي يقوم به كرد على قرارات الحكومة». ولاحظ «ان ما يقوم به الحزب حاليا هو التوجه نحو ثورة بالعنف والنار والحجارة، وهذا ما يحوله الى جيش مهدي آخر في ازقة بيروت وشوارعها».
ورأى جعجع ان ما ظهر امس هو «ان الحزب العصب الاساسي للمعارضة، وهو صاحب القرار الفعلي، وهو من يوزع الادوار على الآخرين».
وأشار عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري الى «ان لا وجود لاضراب عمالي، بل هو اضراب سياسي يستخدم الدواليب المشتعلة، والسواتر الترابية، والردميات لقطع الطرقات، وشل حركة المواطنين بأعمال شغب وترهيب».
وقال «ان حزب الله يتحرك باتجاه الفتنة»، محملا اياه مسؤولية اي نقطة دم او اي مشكلة تحصل اليوم.

بيروت محاصرة
وصرح عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل ابوفاعور ان «ما نشهده في بيروت ليس اضرابا عاما بل محاولة لاظهار ان بيروت محاصرة او ان «حزب الله» قادر على محاصرتها»، معتبرا «ان اسقاط حكومة الرئيس فواد السنيورة دونه الكثير من العقبات والحواجز والموانع التي تعرفها قوى 8 آذار ـــ مارس».
ووصف الاتحاد العمالي العام بأنه «صنيعة المخابرات السورية وملحق لحزب الله».

قضية غياب العونيين
ورد عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نبيل نقولا على من يتحدث عن غياب التيار الوطني الحر (بقيادة الجنرال ميشال عون) عن الاضراب وبقاء مناطق جبل لبنان خارجه، موضحا «ان نسبة مشاركة جبيل وكسروان وصلت الى 70 في المائة».
ولفت الى «ان عدم حصول قطع للطرقات في تلك المناطق يعود الى ان اعدادا من المواطنين توجهوا الى بيروت للمشاركة».
ونفى نقولا ان يكون رئيس التكتل النائب ميشال عون قد دعا الى استمرار الاضراب حتى سقوط حكومة السنيورة.
وقال عضو اللقاء الديموقراطي النائب اكرم شهيب: «يظهر ان الحزب يريد ان يطلق على المطار تسمية جديدة وهي «مطار حسن نصرالله» من خلال الغضب على الوضع الامني في داخله ومحاصرته بشكل او بآخر»، ولفت الى «ان كل ما يحدث اليوم يدور حول موضوع المطار، وكان الهدف ايضا البنك المركزي، اي المركزين الرئيسيين والحيويين لابقاء الدولة».

رفض اقتراح حكومي
وفي وقت لاحق، ذكر مصدر معارض «ان قوى الاكثرية ارسلت اقتراحا الى قيادة «حزب الله» لانهاء التصعيد الحاصل في شوارع بيروت، لكن الاقتراح قوبل برفض شديد من القيادة التي اجابت ان لا مجال امام الحكومة سوى التراجع عن قراراتها سواء لجهة الشبكة الهاتفية او في موضوع رئيس جهاز امن المطار العميد وفيق شقير». ولفت الى «ان قيادة الحزب امهلت الحكومة 48 ساعة للتراجع عن هذين القرارين»، مهددة بالتصعيد. واكدت مصادر للأكثرية ذلك، موضحة ان حلا وسطا قدم الى قيادة الحزب بغية عدم تدهور الاوضاع في البلاد، غير ان الحزب رفض الاقتراح وهدد بالتصعيد في حال عدم تراجع الحكومة عن قراراتها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر